العلامة المجلسي
172
بحار الأنوار
ومستند المشهور غير معلوم ( 1 ) واستند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة
--> ( 1 ) مستند المشهور فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته التي سنها ، فإنه صلى الله عليه وآله كان يصلى يوم الجمعة حين الزوال - مطلقا : سواء صلى صلاة الجمعة أو صلى في السفر ركعتين - وذلك لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما جعل القدم والقدمين وبعبارة أخرى المثل والمثلين لمكان النافلة . وأما يوم الجمعة فلما جعله يوم عيد وفراغ واجتماع من أول يوم ورد المدينة ، صارت النوافل بزيادة أربع ركعات قبل الزوال لمكان الفراغ ، وصار الميقات الأول المقدر للنوافل في سائر الأيام ( وهو من أول الزوال إلى أن يصير الظل مثله ) مختصا بصلاة الجمعة يقدم أولا فأولا ، صار الميقات الثاني المقدر لصلاة الظهر في سائر الأيام ( وهو من أول المثل إلى أن يصير الفئ مثليه ) لصلاة العصر يقدم أولا فأولا ، وبقى الميقات الثالث المقدر لصلاة العصر في ساير الأيام فارغا لا صلاة فيها . فعلى هذا ، أما إذا كان الامام في سفر أو مطر أو يخاف من خطر أو لم يجتمع العدد ، ولم يرتفع العذر الا بعد ما صار ظل كل شئ مثله فقد خرج وقت صلاة الجمعة وحان وقت صلاة الظهر على حدها في سائر الأيام ، وكان النداء غير جامعة ، يصلى بهم الامام أربع ركعات ثم يصلى بهم العصر عندما يصير الظل مثليه . كل ذلك بناء على ما مر في باب أوقات الصلوات أن بالزوال يحين وقت الصلاتين جميعا الا أن هذه قبل هذه ، وإنما سن رسول الله المثل والمثلين لمصلحة رآها ، فحصل بذلك مواقيت ثلاثة في الحضر ، واما في السفر ، فلما كانت النافلة ساقطة عن المسافر ، كان عليه أن يصلى صلاة الظهر أول الزوال الا لعذر ثم يصلى العصر يجمع بينهما الا لعذر أيضا ، كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورود بذلك أحاديث أهل البيت عليهم الصلوات والسلام . ولذلك نفسه صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة ظهره حين قدم المدينة أول الزوال ولما كان أول يوم غلب على عرش الحكومة وظهر له البسطة في اليد ، قدم لصلاته خطبة واتخذ ذلك اليوم يوم ذكرى هجرته صلى الله عليه وآله ويوم عيد يجتمع فيه المسلمون يتباشرون بتأسيس دولتهم ، فسماه يوم جمعة ، واتخذ الخطبة قبل الصلاة سنة لصلاة الجمعة وشعارا لرئيس دولتهم ووليهم يحيى بها ذكر الله عز وجل وذكر رسوله صلى الله عليه وآله ، إلى أن نزلت سورة الجمعة وفرض هذا العيد بصلاته على ما عرفت في صدر الباب .